الشيخ محمد علي الأراكي
49
كتاب الطهارة
قال أبو عبد الله - عليه السّلام - : فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأولى والثانية ، وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر هاتيك ، ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا ، أو أقل من ذلك ما قال لها : تحيّضي سبعا ، فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع ، وكانت أيامها عشرا أو أكثر ، لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، ثمّ ممّا يزيد هذا بيانا قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « تحيّضي » ، وليس يكون التحيّض إلَّا للمرأة التي تريد أن تكلَّف ما تعمل الحائض ، إلا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك ، وممّا يبيّن هذا قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم . في علم الله ، لأنّه قد كان لها وإن كانت الأشياء كلَّها في علم الله وهذا بيّن واضح ، إنّ هذه لم تكن لها أيّام قبل ذلك قطَّ ، وهذه سنّة التي استمر بها الدم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع ، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أيام معلومة فتنتقل إليها . فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث ، لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن ، إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير ، فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ، ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها ، فإن اختلطت الأيام عليها وتقدّمت وتأخّرت وتغير عليها الدم ألوانا ، فسنّتها إقبال الدم وإدباره وتغيّر حالاته ، وإن لم تكن لها أيّام قبل ذلك واستحاضت أوّل ما رأت فوقتها سبع ، وطهرها ثلاث وعشرون ، فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع ، فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلَّي ، ولا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن ، انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد